ابن عربي
303
الفتوحات المكية ( ط . ج )
بك في رمضان ، إحاطة تشريف وتنزيه ، حيث شرع لك فرضا في عبوديتك الاضطرارية ، للاتصاف بما ينبغي له ، لا لك : وهو التنزه عن الغذاء وملابسة النساء طول النهار ، وهو النصف من عمر وجودك . ثم تستقبل الليل ، فتخرج من ربوبيتك المنزهة عن الغذاء والنكاح ، إلى عبوديتك بالفطر . والكل رمضان . ( الصيام كالصلاة : قسمة بنصفين بين العبد وربه ) ( 391 ) فأنت في رمضان ، كما أنت في الصلاة من قوله « قسمت الصلاة بيني وبين عبدي بنصفين ، فنصفها لي ونصفها لعبدي » . كذلك رمضان : قسمه ( الله ) بينه وبين عبده بنصفين ، نصف له ( تعالى ) وهو قوله : « الصوم لي » - وهو زمان النهار . والنصف ( الآخر ) للعبد ، وهو الليل ، زمان فطره . - وقد قال ( ع ) في الصلاة : « إنها نور » وقال في الصوم : « إنه ضياء » ، والضياء هو النور . قال تعالى : * ( هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً ) * وقال : * ( وجَعَلَ الشَّمْسَ سِراجاً ) * . وشرع القيام في ليل